Saturday, 13 April 2019

شرح لأهم مواد Term Sheet



يختلف مستثمرو رأس المال الجريء عن غيرهم من المستثمرين من ناحية تعرضهم لمخاطر قد تكون هي الأعلى إذا ما قورنت بأنواع الاستثمار الأخرى، حيث يقوم هؤلاء بالاستثمار في شركات ناشئة – تقنية غالبا – باحتمالات فشل عاليه جداً تصل إلى 70%. هذا الانكشاف العالي على المخاطر انعكس ليس فقط على مدخلات عملية تقييم الاستثمارات بل حتى على الهيكلة القانونية والاقتصادية للاستثمار، مما أدى إلى خلق طرق هيكلة تكاد تكون فريدة من ناحية طريقة الاستثمار ونوعية الحقوق التي يحصل عليها المستثمر.

عادة، يقوم مستثمرو رأس المال الجريء بالاستثمار بطريقتين، الأولى هي عن طريق شراء حصص ملكية بشكل مباشر ( Equity)، أما الثانية فهي عن طريق ديون قابلة للتحويل خلال مدة معينة ( Convertible Note). في حالة الملكية المباشرة، فالعملية بكل بساطة تتم بأن تقوم الشركة الناشئة بإصدار أسهم جديدة (رفع رأس المال)، ثم يقوم المستثمر بشراءها بسعر معين متفق عليه. هذه الأسهم غالبا ماتكون أسهم ممتازة Preferred Shares لها حقوق مختلفة تماماً عن حقوق حملة الأسهم العادية Common Shares والتي غالبا ما يكون المؤسسون هم حملتها. أما في حالة الديون القابلة للتحويل، فيقوم المستثمر بإقراض الشركة مبلغاً معين، مع حصوله على الحق بتحويل هذا المبلغ إلى أسهم في وقت لاحق وبنطاق سعري معين بدون تحديد التقييم. تجدر الإشارة إلى أن هنالك طريقة ثالثة لتمويل الشركات التقنية الناشئة وهي ما يعرف بـ Venture Debt، وهو نوع من التمويلات غير موجود إطلاقاً في منطقتنا بالرغم من أهميته.

في هذه المدونة الطويلة، سنتحدث عن طريقة هيكلة صفقات الملكية وذلك بتفصيل مبسط لأهم مواد خطاب النوايا الذي يوقعه الطرفان (  (Term Sheet. وكما ذكرنا في مدونة سابقة، فإن هذا الخطاب يؤسس لهيكلة الصفقة من نواحيها الاقتصادية والتنظيمية، والاتفاق عليه يعني أن الطرفين على استعداد تام لكتابة اتفاقيات ملزمة للطرفين تحدد العلاقة بينها في مرحلة مابعد الاستثمار.

أفضل أن أقوم بتقسيم مواد Term Sheet  إلى ثلاثة أقسام :

الأول هو القسم الذي يتناول كل ماله علاقة بالجوانب المالية والاقتصادية، بمعنى أن مواده تتناول مواضيع التقييم وكل مايؤثر عليه بشكل مباشر أو غير مباشر، وقيمة الاستثمارات في مرحلة مابعد الإغلاق ، بالإضافة إلى العوائد المالية المترتبة على التخارج.
الثاني فيتناول طريقة إدارة الشركة وحوكمتها، وصلاحيات مجلس الإدارة والمستثمرين.
 الثالث وهو القسم المعني بتنظيم عملية بيع وشراء الأسهم بين الملاك أنفسهم، أو بين الشركة وملاك – مستثمرين – جدد من ناحية أخرى.

القسم الأول: مواد الجانب المالي والاقتصادي

1-      التقييم  Valuationوطريقة احتساب الحصص
بعدما يتم تعريف الاطراف وذكر نبذة عن الاتفاقية، تأتي أول مادة في Term Sheet لتفصل مبلغ الاستثمار والتقييم وهل هذا الاستثمار هو لشراء أسهم جديدة أم أسهم قائمة من الملاك.  ولأن أغلب استثمارات رأس المال الجريء هي لضخ سيولة في الشركة، فإن اصدار أسهم جديدة هي الطريقة المتبعة. في هذه المادة يتم التفريق بين تقييم الشركة قبل الاستثمار وبعد الاستثمار. فلو تم تقييم الشركة بقيمة 10 ملايين ريال مثلاً، فإن هذا يسمى Pre-Money Valuation ثم بعد أن يتم احتساب الاستثمار، ولنفرض انه 5 ملايين ريال، سنصل إلى تقييم مابعد الاستثمار Post-Money Valuation والذي سيبلغ 15 مليون ريال. هذه التفريق يأتي من مفهوم مالي أساسه أن تقييم أي شركة هو في قيمتها مضافاً إليه النقد (الكاش) الموجود لديها. لكن في صفقات الملكية والتي تتضمن رفع رأس المال، فإن التفريق بين التقييمين يساعد أيضاً على احتساب الحصص.
طريقة احتساب الحصص هي كالتالي. لنفرض أن الشركة لديها 10 ملايين سهم قبل الاستثمار، وتم تقييمها كما أسلفنا بقيمة 10 ملايين ريال. هذا يعني أن قيم السهم الواحد هي ريال واحد. إذا وافق مستثمر على ضخ 5 ملايين ريال في الشركة، فإن الشركة ستصدر خمسة ملايين سهم إضافية لصالح هذا المستثمر، وبالتالي سيرتفع عدد الأسهم من 10 ملايين سهم إلى 15 مليون سهم، يملك المستثمر منها 33%.
من المهم جداً ملاحظة أن طريقة احتساب نسب الملكية تقوم بناء على عدد الأسهم وليس على المبلغ المستثمر، ففي الصفقات المعقدة (التي تتضمن ديون قابلة للتحويل) قد يدفع مستثمرين اثنين نفس المبلغ ولكن كل منهما يحصل على نسبة ملكية مختلفة.

2-      تصفية الشركة  Liquidation Preferences
تعتبر هذه المادة من أهم المواد على الإطلاق في Term Sheet. فهي التي تحدد ماذا سيحصل عليه كل شريك – سواء مستثمر او مؤسس – في حال تم بيع الشركة او تصفيتها، بل ومن يأخذ أولا. هذه المادة تأتي في صيغ مختلفة:
-          في حال بيع الشركة أو تصفيتها، فإن للمستثمر الحق في استرداد رأس المال المستثمر، (ثم) بعد ذلك يحق له الحصول على حصة تساوي نسبة ملكيته في الشركة. بمعنى لو دفع مستثمر مبلغ مليون لشراء حصة 25% من الشركة، ثم بعد خمس سنوات تم بيع هذه الشركة بمبلغ خمسة ملايين ريال، فإن متحصلات البيع تتم كالتالي : أولا يأخذ المستثمر كامل المبلغ الذي دفعه وهو مليون ريال، ثانياً يتم تقسيم الأربعة ملايين المتبقية بين المستثمرين، فيحصل المستثمر على مبلغ مليون ريال آخر وهو قيمة نسبته البالغة 25%. وبذلك يكون المستثمر قد حصل على مليونين ريال من قيمة الشركة البالغة 5 ملايين ريال.
-          في حال بيع الشركة أو تصفيتها، فإن للمستثمر الحق في استرداد رأس المال المستثمر، ( أو ) يحق له الحصول على حصة تساوي نسبة مليكته في الشركة. بمعنى لو دفع مستثمر مبلغ مليون لشراء حصة 25% من الشركة، ثم بعد خمس سنوات تم بيع هذه الشركة بمبلغ خمسة ملايين ريال، فإن المستثمر مخير بين أن يحصل على رأس ماله الباالغ مليون ريال أو على مبلغ 1,250,000 التي تمثل نسبة ملكيته في الشركة. ولكن لايستيطع الحصول على كليهما كما في الطريقة الأولى.
هناك خيار آخر هجين ولكنه معقد وغير منتشر مثل الخيارين السابقين.

3-      Vesting
في هذه المادة، يقوم المستثمر بربط ملكية المؤسسين بمدة عملهم في الشركة، وذلك من خلال استحقاقهم لأسهمهم بشكل تدريجي خلال مدة معينة. مثال: نفترض أن شركة يملكها مؤسس واحد فقط، بملكية تبلغ 80% بعد دخول المستثمر. يطلب المستثمر أن يتم ربط كامل أسهم المؤسس لمدة اربع سنوات بحيث يستحق كل سنة 20%. فلو غادر في بعد إكماله سنتين، فإنه يستحق 40% فقط من أسهمه، ولو غادر بعد ثلاث سنوات يستحق 60%. في بعض الأحيان يتعدى الأمر إلى مابعد بيع الشركة، حيث يتم إدراج مادة تنص على أن الـ vesting  يستمر حتى بعد أن يستحوذ مستثمر على كامل الشركة.

4-      أسهم الموظفين Option Pool أو ESOP
يحرص المستثمر على وجود أسهم غير مملوكة لأحد وذلك بهدف منحها لكفاءات يتم استقطابها مستقبلاً. هذه الكفاءات غالبا لايستهويها العمل في الشركات الناشئة، والتقنية منها خاصة بسبب ضعف المميزات المالية وضعف الأمن الوظيفي. لذلك يتم إدراج مادة في Term Sheet تنص على أن تستقطع نسبة معينة من الأسهم للقيادات المزمع توظيفها. هذه النسبة قد تتراوح ما بين 5% إلى 10% بحسب مرحلة الشركة. فالمستثمرين في المراحل الأولية غالباً مايحرصون على رفع النسبة لثلاثة أسباب: الأول أن الشركة، في الغالب، ليس لديها كفاءات وبالتالي تحتاج عدد أسهم كبير، والثاني أن قيمة الأسهم منخفضة بسبب أن قيمة الشركة منخفضة، بالتالي تحتاج لعدد أسهم أكبر لمنحه للكفاءات حتى يقتنعوا بالعمل في الشركة أما الثالث فهو امتلاك المؤسسين لحصص كبيرة وقدرتهم على تحمل خسارة نسبة مرتفعة. يحرص المستثمر غالباً على أن تكون هذه النسبة موجودة أصلا قبل تقييم الشركة، حتى لاتتعرض ملكيته للانخفاض من أول يوم.

5-      Anti-Dilution
أكثر مايرعب المستثمر هو أن تقوم الشركة الناشئة بجمع استثمارات في جولة لاحقة بتقييم أقل من الجولة التي استثمر بها المستثمر. هذا يعني، محاسبياً، قيام المستثمر بتسجيل خسارة غير محققة في دفاتره. مثلاً، لو دفع مستثمر 5 مليون ريال بتقييم قدره 5 ملايين، لتصبح قيمة الشركة الإجمالية 10 ملايين ريال.  ثم بعد سنة قامت الشركة بجمع مليونين ولكن بتقييم 8 ملايين ريال. هذا يعني فعلياً أن قيمة استثمارات المستثمر قد انخفضت بنسبة 20% تقريبا، لذلك يحرص المستثمر على وجود مادة في Term Sheet تقلل من تأثير الجولات منخفضة التقييم. تأتي هذه المادة عادة بثلاثة صيغ:
-          الأولى: هو أن يتحمل الجميع – المستثمر والمؤسس - أي انخفاض في قيمة الشركة. في المثال السابق، سينخفض التقييم بنسبة 20%، أي مليونين ولان المستثمر والمؤسسون كلاهما يملك 50% من الشركة، فمن المفترض ان تنخفض قيمة استثماراتهم من 5 ملايين إلى اربعة ملايين لكل طرف، فيصبح توزيع الحصص كالتالي:
o        4 ملايين للمؤسس (40%)
o        4 ملايين للمستثمر (40%)
o        2 مليون للمستثمر الجديد (20%)

-          الثانية: هو أن يتحمل المؤسس فقط قيمة الانخفاض في حين تبقي قيمة أسهم المستثمر كما هي. وتسمى full ratchet ، وبناء عليها يكون توزيع الحصص كالتالي:
o        3 ملايين للمؤسس (30%)
o        5 ملايين للمستثمر (50%)
o        2 مليون للمستثمر الجديد (20%)

-          الثالثة: وهي الصيغة المنتشرة والأكثر شيوعاً، وتسمى المتوسط المرجح  weighted average، وفيه يتحمل المستثمر انخفاض القيمة ولكن بنسبة أقل من تحمل المؤسس. ولها معادلة رياضية معقدة ويصعب شرحها هنا، ولكن بشكل عام وبناء على المثال السابق يكون توزيع الحصص كالتالي:
o        3.5 ملايين للمؤسس (35%)
o        4.5 ملايين للمستثمر (45%)
o        2 مليون للمستثمر الجديد (20%)

كما ذكرنا، فإن الخيار الأخير هو الأكثر شيوعا، في حين أن الخيار الأول يكاد لايوجد، أما الخيار الثاني فيوجد على نطاق محدود وفي حالات استثنائية وخاصة جداً.

هذه المواد الخمس هي أهم المواد التي تؤثر بشكل مباشر باقتصاديات الاستثمار والعوائد عليه، لذا فإن المستثمرين يولونها اهتماماً بالغاً. في المقابل، فإن هناك مواد ليست شائعة ولكن قد يدرجها المستثمر، مثل توزيعات الأرباح وتعديل التقييم بناء على أداء الشركة المستقبلي. هذه المواد تخضع لمؤثرات مختلفة وتعتمد بشكل مباشر على المفاوضات بين الطرفين.


القسم الثاني: مواد الحوكمة وإدارة الشركة

1-      مجلس الإدارة
لعل أهم ما يحدث حين تحصل الشركة على استثمارات جريئة هو انتقالها من كونها شركة تدار من خلال أفراد – وهم هنا المؤسسون – إلى شركة فيها الحد الأدنى من الحوكمة وتوزع الصلاحيات مما يضمن اتخاذ قرارات بناء على هيكل مؤسسي لا فردي. لذا يحرص المستثمرون المؤسسيون – وليس الأفراد – على تأسيس مجلس إدارة يكون فيه ممثل للمستثمر وذلك للمشاركة في اتخاذ القرارات المهمة. تنحصر مهام المجلس غالبا في قرارات أهمها تعيين المراجع الخارجي أو استبداله، الموافقة على استراتيجية الشركة وقوائمها المالية وموازنتها للسنة القادمة، الموافقة على أي تعديل في عقد تأسيس الشركة والذي من ضمن تطبيقاته هو دخول مستثمرين جدد او خروج مستثمرين حاليين، وغيرها من القرارات.
يتخذ المجلس قراراته غالبا بالأغلبية البسيطة (كأن يصوت 3 من 5 أعضاء، او 4 من 7 أعضاء)، ولكن يفرض المستثمرون بعض القرارات التي تستلزم موافقة ممثل – او ممثلين – المستثمر عليها. بمعنى حتى لو صوت 4 أعضاء بالموافقة، ورفض ممثل المستثمر، فإن القرار لايتم تمريره.
يختلف العدد المطلوب باختلاف مرحلة الشركة، فالشركات الناشئة في مراحلها الأولية لاتتطلب عدداً كبيرا في مجلس الإدارة ويمكن الاكتفاء بثلاثة أعضاء فقط يتم تقسيمهم بين المستثمر والمؤسسين وثالث مستقل. في المراحل اللاحقة يتم زيادة الأعضاء إلى 5 ثم إلى 7 وذلك لزيادة تمثيل المستثمرين والمستقلين مما يسهم في رفع مستوى الحوكمة بل وتضمين الشركة لمهارات وعلاقات جديدة هي بحاجتها.

2-      القرارات الوقائية للمستثمر  Protective provision/Reserve Matters  
ثمة قرارات لا يسمح المستثمر حتى لمجلس الإدارة باتخاذها، وهي تلك التي تمس بصلاحياته او حقوقه. لذلك فقرارات مثل تعديل عدد ممثليين المستثمر في مجلس الإدارة أو صلاحياته، أو إصدار أسهم جديدة، رفع عدد الأسهم المخصصة للموظفين، الاندماجات والاستحواذات. كلها قرارات يطلب المستثمر موافقته عليها بعد أن تمر من المجلس. والهدف من ذلك هو إضافة مستوى أعلى وأقوى يمكن المستثمر من منع كل ما من شأنه الإضرار باستثماراته.

3-      الحق في الحصول على المعلومات Information Rights
يفرض المستثمر على الشركة أن تقوم بتزويده بمعلومات محدثة عن عمليات الشركة بشكل دوري، غالبا ماتكون ربع سنويه. والمعلومات هي على سبيل المثال لا الحصر: الوضع المالي للشركة بشكل ربع سنوي، وسنوي مدقق من مراجع خارجي، أي علاقات تعاقدية جديدة سواء أو معاملات حكومية، محاضر اجتماعات مجلس الإدارة. والهدف هو أن يبقي المستثمر على اطلاع مستمر على أبرز المستجدات والتحرك بسرعه في حال اضطر إلى ذلك.


القسم الثالث: مواد بيع وشراء الأسهم

1-      الحق في شراء الأسهم المتاحة للبيع First right of refusal
وتختص هذه المادة بتنظيم عملية بيع الأسهم المملوكة من قبل أي شريك. والمادة باختصار تفرض على أي شريك يرغب أن يبيع أسهمه لشريك آخر أو لمستثمر خارجي ان يعرض هذه الأسهم أولاً على كل ملاك الشركة الحاليين، ولهم الحق في شراءها بنسب مماثلة لنسب تملكهم في الشركة.

2-      Tag Along
وهذه المادة تتناول نفس الحالة السابقة ولكن بسيناريو آخر يختص بحق المستثمر الجريء فقط. وهو في حالة عدم رغبة المستثمر في شراء الأسهم المتاحة للبيع، فإن له الحق في بيع أسهمه أيضاً للمستثمر الخارجي بنسبة تماثل نسبة ملكيته في الشركة. بل إن المادة تتضمن في الغالب حق المستثمر في بيع كامل أسهمه إذا كان سينتج عن العملية تغييراً جذرياً في هيكلة ملكية الشركة.
مثال: مستثمر جريء يملك حصة قدرها 20 سهم (يعني 20%) في حين يملك المؤسس حصة قدرها 80 سهم (يعني 80%). نفترض أن مستثمراً خارجياً عرض أن يشتري 10 سهماً من المؤسس (أي 10% من قيمة الشركة). في هذه الحالة يحق للمستثمر الجريء أن يبيع نسبة من حصته أيضاً على المستثمر الخارجي وألا تقتصر عملية البيع بين المؤسس والمشتري الخارجي. أي أن الـ (10%) يتم تقسيمها بين المؤسس والمستثمر نسبه وتناسب. فيبيع المؤسس 8 أسهم لانه يملك 80% ويبيع المستثمر 2 سهم لأنه يملك 20%.
ماذا لو كان العرض هو شراء 60سهم من حصص المؤسس (أي 60%من الشركة) ؟ في هذه الحاله سيكون هناك تغيير جذري في ملكية الشركة، وبالتالي فإن للمستثمر الجريء الحق التخارج بشكل كامل وبيع حصته كامله وبيع 20 سهم في حين يبيع المؤسس 40 سهم فقط، ولايتم التقسيم بناء على النسبه والتناسب.
تستهدف هذه المادة، في الغالب، حصص المؤسسين او المستثمرين ذوي الحصص الكبيرة والتي تتأثر الشركة بتخارجهم. لذا فإنها تضع حداً أدنى لنسبة الحصص التي يملكها المستثمر قبل أن يتم تفعيل هذا الحق، مثل أن يكون المساهم يملك 20% على الأقل. بمعنى، لو أراد مساهم يملك حصة قدرها 5% بيع أسهمه، فستنبطق عليه المادة الأولى First right of refusal، ولكن لن يحق للمساهمين الآخرين بيع أسهمهم للمشتري الخارجي بنفس النسبة.

3-      Pre-emption right
أما هذه المادة فتنظم عملية بيع أسهم جديدة تصدرها الشركة. فلو أرادت الشركة جمع استثمارات جديدة وإصدار أسهم إضافية، فإن المستثمرين الحاليين لهم الحق في المساهمة بنسب تماثل نسب تملكهم في الشركة.

4-      Drag Along
هذه المادة من أكثر المواد المثيرة للجدل، لأنها تمنح فئة من المساهمين ( وهم المستثمرون الجدد) الحق في إجبار بقية المساهمين على بيع أسهمهم في حال وجدت فرصة تخارج وافق عليها المستثمرين ومجلس الإدارة. أي في حال عارض المؤسس او مساهم آخر البيع، فإنه يجبر قانونياً على بيع أسهمه. تأتي اهمية هذه المادة من أهمية عملية التخارج للمستثمر. فالمستثمر حين يضخ أمواله فإنه يتطلع إلى اليوم الذي يبيع فيه استثماراته سواء لتحقيق عوائد مجزية أو حتى للحصول على رأس ماله في أسوأ الأحوال، لذا فإن وجود مشتر للشركة تعد فرصة لايريد المستثمر إضاعتها. تطورت هذه المادة وأصبحت أقل حدة، حيث تضمنت ضماناً لحد أدنى من العوائد للمستثمرين. بمعنى أن لايتم تفعيل المادة إذا كانت الصفقة لاتحقق أرباحاً لا تقل، مثلاً، عن 100% من التكلفة التي دفعها المساهم الرافض للبيع. المادة تأتي بصيغ وطرق مختلفة لايمكن حصرها هنا لأنها تختلف باختلاف تركيبة ملاك الشركة.











Saturday, 19 January 2019

ماهي أهم وثيقة يوقعها الريادي مع المستثمر؟

يبدأ الريادي رحلة البحث عن تمويل بخطوات أولها ترتيب أمور شركته الداخلية وتقدير المبالغ المطلوب جمعها من المستثمرين ثم وضع قائمة بمستثمرين محتملين. بعد ذلك، تبدأ الاجتماعات والنقاشات وتبادل الملفات بين الريادي والمستثمرين، لينتهي المطاف بثلاثة او اربعة مستثمرين يبدون رغبتهم الجادة في الاستثمار. هنا تأتي مرحلة حساسة من عمر الشركة حيث يتم الاتفاق على حقوق وصلاحيات يطلبها المستثمر ستلقي بظلالها على مستقبل الشركة بشكل عميق.
هذه الحقوق والصلاحيات يتم الكشف عنها صراحة في اتفاقية اسمها Term Sheet. فما الهدف منها تحديداً؟
هذه الاتفاقية هي أشبه ماتكون بخطاب نوايا - أي أنه غير ملزم - يتفق فيه الطرفين على عدة عناصر أهمها تعريف دقيق وقانوني للأطراف المشمولين بالاتفاقية ( الشركة، المستثمر، ملاك الشركة ..إلخ)، و شرح بسيط لكنه واضح للصفقة من حيث عدد الأسهم المباعة والمبلغ المستثمر، إضافة إلى قائمة من الحقوق والصلاحيات التي سيحصل عليها المسثتمر بعد إغلاق الصفقة.
هذه الاتفاقية كما قلنا غير ملزمة، فهل يعني أنها غير مهمة؟ بالطبع لا. اذا لما يحتاجها الطرفان؟
الحقيقية أن أهمية هذه الاتفاقية تأتي بسبب ثلاثة عناصر.
الأول هو التأكد من أن كلا الطرفين – المسثتمر والريادي – لديهم نفس الفهم والاستيعاب لما ستتمخض عنه الصفقة. فالريادي، مثلاً ، يقر ويوافق على أن المستثمر سيحصل على 20% من الشركة مقابل مبلغ معلوم ومحدد. ويقر ويوافق على أن المستثمر سيحصل على مقعد في مجلس الإدارة. ويقر ويوافق على أن المستثمر سيكون له الحق في شراء أي حصص مستقبلية قبل أي مستثمر خارجي جديد، وغيرها من الحقوق.
الثاني ان هذه الاتفاقية ستقوم عليها اتفاقيات ( ملزمة ) فيما بعد. فبناء عليها، يتم تعديل العقود القانونية للشركة، وهي : عقد التأسيس، اتفاقية الشركاء، بالإضافة إلى كتابة عقد شراء الحصص. هذه العقود تعكس تحديداً ماتم الاتفاق عليها في Term sheet ولكن بتوسع وتفاصيل أكثر لاتخرج غالباً عما تم الاتفاق عليه، ولكنها ملزمة للطرفين ولايمكن التراجع عنها.
أما العنصر الأخير، فهو مفيد للريادي. فالوصول إلى مرحلة هذه الاتفاقية يعني أن الصفقة قد اتضحت معالمها، وبالتالي فهو يستطيع جمع ماتبقى من المبلغ المطلوب بعرض هذه الاتفاقية على مستثمرين آخرين. هذه النقطة مهمة ويجب فهمها. في عالم الاستثمار الجريء، غالبا مايتكتل مجموعة مستثمرين لتمويل صفقة معينة. طريقة تشكيل هذا التكتل غالبا ماتكون من خلال الاتفاق مع مستثمر واحد كبير يغطي نسبة تتراوح بين 30-50% من المبلغ المطلوب، ثم تعرض الاتفاقية على الاخرين فيوافقون أو يعترضون. الريادي هنا يرتاح من مسألة القيام بعمليات تفاوض مع أكثر من مستثمر لما فيها من ضياع وقت وتكلفة كبيرة. كما أنه يضمن ان الاتفاقية ستجلب له الجزء الأكبر من المبلغ المطلوب. لذا انصح الشركات الناشئة بحسن اختيار هذا المستثمر – اسمه قائد الجولة – لأن دوره مهم ومحوري في نجاح عملية التمويل.
قد يكون هذا الموضوع قانوني بحت ويتطلب من الريادي أن يستعين بمحامي مختص للمساعدة في عملية التفاوض. هذا الكلام صحيح. لكن يجب أن يكون الريادي على دراية تامة بكل سطر يكتب في هذه العقود والاتفاقيات.

عزيزي الريادي... كيف تتعامل مع المستثمر الاستراتيجي؟

في عالم الاستثمار وعلى وجه أخص في الشركات الخاصة - غير المدرجة في سوق الأسهم -، يوجد نوعين من المستثمرين: مستثمر استراتيجي ومستثمر مالي. والمستثمر الاستراتيجي يعتبر ذلك النوع من المستثمرين الذي يشتري حصصًا في شركات يكون نشاطها إما مشابه لنشاطه أو مكمل له. فمثلًا، شركة ألبان عملاقة تستثمر في شركة ألبان صغيرة، أو تستثمر في شركة تقوم بصناعة عبوات الألبان. هذا مستثمر يبحث في الغالب عن مجال يعرفه ويستهدف توسعه أو تحسين أعماله فيه عن طريق الاستثمار به. أما المستثمر المالي فهو مستثمر يشتري حصصًا في شركات، بغض النظر عن القطاعات التي تعمل بها. فهو هنا قد يستثمر في شركة الألبان الصغيرة، أو شركة التعبئة أو قد يستثمر في مصنع للملابس، والهدف هنا هو تحقيق عوائد رأسمالية صرفه. وفي هذا المقال سنناقش الاستثمار الاستراتيجي في الشركات الناشئة التقنية.
إن غالب من يستثمر في الشركات الناشئة التقنية هم مستثمرون ماليون، ولكن لديهم صورة سلبية عن المستثمر الاستراتيجي. هذه الصورة لم تأت من فراغ بالطبع، ولكنها قد تكون ضخمت أو لم يتم تقييمها بشكل سليم. فباعتقادي، أرى أن المستثمر الاستراتيجي مفيد جدًا للشركات الناشئة، كون المستثمرين من هذا النوع هم في الغالب الأعم أصحاب خبرة متراكمة في الأمور الفنية التشغيلية، لأنهم يستثمرون في قطاعات مكملة أو مشابهة تماما لنشاطهم. هذه الخلفية تختصر على الشركة الناشئة الكثير من الوقت والجهد للوصول لها. إضافةً إلى أن ما يقوم المستثمر الاستراتيجي به من ضمان تدفق وحتى رفع مبيعات الشركة الناشئة. ومع ذلك، فإن الرياديين ومؤسسين الشركات الناشئة التقنية يجب عليهم الانتباه إلى نقاط معينة حين يتحدثون إلى مستثمرين استراتيجيين؛ لأنهم في الغالب يستثمرون تبعًا لأجندة واضحة يرغبون بتفعيلها منذ اليوم الأول.
أولًا: هذه الأجندة قد يكون من ضمنها تحويل مسار الشركة الناشئة إلى استراتيجيات تناسب شركته هو، ولكنها لا تناسب الشركة الناشئة. مثال: شركة الألبان في المثال السابق قد تدفع شركة التعبئة لتصنيع عبوات ملائمة لمنتجاتها هي، إما من حيث الحجم أو الشكل، ولكنها ليست بالضرورة مناسبة لقطاع السوق ككل. هذا قد يرفع من التكاليف ويغير من نماذج عمل الشركات الناشئة. أو ربما قد يضغط على الشركة الناشئة للعمل بشكل حصري معه، هذا وإن كان يوجد ضمان لتدفق مستثمر ومضمون للإيرادات، إلا أنه يفوت الفرصة على الشركة الناشئة وصولا إلى النمو والتوسع وتكوين علاقات مع المنافسين للمستثمر الاستراتيجي.
ثانيًا: حصول المستثمر الاستراتيجي على حصة من الشركة الناشئة يعني حصوله على حق طلب كامل المعلومات المتعلقة بعمل الشركة الناشئة. هذا قد يضر بعلاقة الشركة الناشئة بمنافسين المستثمر الاستراتيجي. كيف ذلك؟ لنفترض أن شركة التعبئة قررت التعاقد مع شركة ألبان أخرى منافسه للمستثمر الاستراتيجي، وعلمت الشركة الأخرى أن منافستها قد استثمرت بشركة العبوات هذه ولها الحق في الحصول على معلومات العقود والتشغيل. فهل ستتحمس للتعاقد معها؟ في الغالب لن تفعل!
أخيرًا: المستثمر الاستراتيجي قد يصبغ الشركة الناشئة بثقافته وبيئته. إن أهم ما يميز الشركات الناشئة هو مرونتها وقدرتها على التغيير والتحرك بسرعة. فإذا استثمرت فيها شركة كبيرة وفرضت عليها أساليب عمل معينة ، فقدت الشركة الناشئة مرونتها وتحولت لشركة فيها إجراءات ولوائح وعمليات مقعدة لاتخاذ القرار، الأمر الذي يفقدها روح الشركة الناشئة.
لهذه الأسباب وغيرها ينصح مستثمري رأس المال الجريء الرياديين بعدم إدخال مستثمرين استراتيجيين في الشركات الناشئة، بل إن بعضهم قد يعزف عن الاستثمار إذا علم أن مستثمرًا استراتيجيًا قد وضع يده على حصصًا في الشركة الناشئة، بسبب المخاطر التي يتصورها. أما أنا فأميل إلى أن العقد شريعة المتعاقدين، وأن الريادي إذا دخل في مفاوضات صريحة وشفافة مع المستثمر الاستراتجي فسوف ينجح في تحويل المخاطرة إلى فرصة. الأهم أن تكون محددات العلاقة واضحة.

Sunday, 18 November 2018

تقييم الشركات الناشئة حسب كل مرحلة

تمر الشركات الناشئة – التكنولوجية تحديداً - بثلاث مراحل رئيسية، لكل مرحلة صفاتها و مخاطرها وتحدياتها. بعضها يموت في مراحله الأولى، والبعض في المرحلة الثانية، وجزء بسيط ينجح في الوصول للمرحلة الثالثة وتحقيق النمو والانتشار. من خلال متابعتي لكثير من الشركات الناشئة، فإنه يمكن تقسيم حياة الشركة إلى: مرحلة ما قبل المبيعات، ثم البحث عن نموذج العمل المناسب، ثم مرحلة النمو. هذه المراحل تتداخل في أحيان كثيرة، كما أن بعضها قد لاتمر به الشركة أصلا، ولكن هذا ليس مجال بحثنا في هذا المقال، بل إن ما يهمنا في هذا المقال هو كيف نقيم الشركات الناشئة في كل مرحلة من هذه المراحل. 
تجدر الإشارة إلى أن المقيمين يستخدمون، في الغالب، منهجين لتقييم أي شركة. المنهج الأول هو التدفقات النقدية المخصومة والمعتمد على توقع مستقبلي للأداء المالي للشركة، والثاني هو المقارنة السوقية بالشركات المشابهة ثم تقييم الشركة بناء على التقييمات التي تحصل عليها مثيلاتها. أي من هذه الطرق يصلح لتقييم شركة تكنولوجية ناشئة؟ 
لنشرح كل مرحلة بقليل من التفصيل ثم نتبعها بالطريقة المثلى للتقييم، وآمل ملاحظة أن هذا المقال يحتاج لإلمام بسيط بمادئ الاستثمار والمالية، لانه سيتطرق لبعض الأمور الفنية. 
المرحلة الأولى : مرحلة ما قبل المبيعات. 
تبدأ الشركة بفكرة ثم يقرر المؤسس او المؤسسون تنفيذها. في هذه المرحلة يكون التركيز على تطوير البنية التحتية للمنتج، وهي تحديدأ التكنولوجيا التي ستستخدم سواء كان موقعاً أو منصة او تطبيقا. بالإضافة إلى ذلك، فسيقوم الفريق الريادي بوضع خطة عمل تشمل شريحة العملاء المستهدفة وقنوات البيع والتسعير. مايميز هذه المرحلة هو التالي: لايوجد مبيعات، ولكن يوجد افتراضات كثيرة حول قابلية السوق للمنتج الذي يقدمونه من ناحية السعر والقيمة المضافة. كما أن الفريق المؤسس هو حجر الزاوية في هذه المرحلة، فالشركة هنا هي فقط عبارة عن فريق ومنتج لم يتم بيعه. 
في هذه المرحلة، فإن استخدام أياً من هذه الطرق المذكورة أعلاه يعد ضرباً من العبث برأيي. سبق وناقشنا في مقالات سابقة حول أن الشركات في هذه المرحلة لايوجد لها قيمة، لانها لم تصبح كيانات اقتصادية بعد، بالتالي فإن مصطلح " تقييم " لاينطبق عليها في الاصل. كما أن استخدام الطرق المذكورة يحتاج لتاريخ تشغيلي يستطيع المستثمر او المقيم البناء عليه، وهو ما لا يتوافر في مرحلة ماقبل المبيعات. إذا كيف يحدد المستثمر قيمة حصته في الشركة ؟ لاتوجد معادلة واضحة تحدد مقدار الحصة مقابل الاستثمار في هذه المرحلة. ولكني أميل إلى أن أي مبلغ يستثمر في الشركة يجب أن لايحصل المستثمر ( او المستثمرين مجتمعين ) على حصة تزيد عن 10-15%، بشرط أن يكون المبلغ كافياً لنقل الشركة إلى المرحلة التي تليها، فإذا لم يكن كافيا فحتى هذه النسب ستكون كثيرة. التبرير الذي أقدمه هنا هو أن المبالغ التي تحتاجها الشركة في هذه المرحلة، غالبا، هي مبالغ بسيطة لإكمال تصميم المنتج أو الخدمة، بالتالي فليس من المنطق أخذ حصة كبيرة في البداية مقابل مبالغ قليلة، حيث أن الشركة مقبله على جولات استثمارية أكبر وسيخسر المؤسسون حصص أكثر. لنتذكر أن المستثمر يجب يراعي نسبة تملك المؤسسين، خاصة في هذه المرحلة، وليس من الحكمة أن يقوم باخذ حصص كبيرة في الأيام الأولى من عمر الشركة حيث سيتسبب بأضرار ليس على الشركة والمؤسسين فقط، بل على على استثماره أيضاً. 
المرحلة الثانية: البحث عن نموذج عمل 
تدخل الشركة في هذه المرحلة بعد ان يبدو كل شيء واضحاً والخطة محكمة وجاهزة للتنفيذ، لذا يقرر الفريق النزول للسوق وبدء البيع. ولكن تكتشف الشركة أن المبيعات جاءت أقل من المأمول. تبحث عن السبب وتتحدث إلى العملاء، لتجد أن كثيراً منهم لم يعجبهم السعر، وجزء آخر لا يحتاجون المنتج أصلا ، ومجموعة ثالثة تحتاجه لكن ليس بالشكل الحالي له. هنا يواجه الفريق تحدي مهمة في إعادة تصميم نموذج العمل، فيقومون بإعادة تسعير المنتج وربما طريقة إنتاجه وأسلوب البيع. مايميز هذه المرحلة هو أنه يتم اختبار الفرضيات التي كانت لدى في الفريق في المرحلة الأولى. فالسوق له رأيه الذي قد يختلف عن الفرضيات التي لدى الشركة الناشئة. في هذه المرحلة، تبدأ ملامح النموذج التشغيلي بالظهور، ويزيد الحمل على الفريق المؤسس للتوصل إلى منتج يرضي العملاء. 
برأيي، فإن التقييم هنا يمكن أن يبنى بالنظر إلى تقييمات شركات مشابهة لها في المرحلة أو القطاع، مع مراعاة حصص المؤسسين. عادة مايقيم المستثمرون شركات في نفس المرحلة ولديها نموذج تشغيلي مشابه - ولكن ليس بالضرورة نفس القطاع - ومن ثم الاستئناس بهذه التقييمات وجعلها أساس للتفاوض. في الغالب، فإن التقييم في هذه المرحلة يعتمد على مضاعفات المبيعات. فالشركة ستكون خاسرة ولكن لديها مبيعات، فالتقييم يكون، مثلاً، عشرة مضاعفات للمبيعات او 15 مضاعف، بمعنى أن شركة مبيعاتها مليون ريال، يتم تقييمها بعشرة ملايين وهكذا. لكن، مرة أخرى، يجب الأخذ بالاعتبار حصص المؤسسين وأن لايتم إضعاف اهتمامهم بالشركة في هذه المرحلة، لان الشركة لازالت تعتمد عليهم بشكل كبير ولازالت بحاجة إلى استثمارات مستقبلية ستأكل من حصصهم المتبقية. لذا لا أعتقد أنه من المناسب أن يخسر المؤسسون أكثر من 20-25% حصة إضافية. 
ماذا لو كان التقييم منخفض مما سيقود إلى خسارة حصص أكبر؟ هنا لدينا حل من ثلاثة حلول، إما أن يتم تخفيض المبلغ المستثمر أو أن يرفع التقييم أو كلاهما. وهذا في الغالب يتم حله عن طريق التفاوض. المستثمر المتمرس غالبا ينتبه إلى هذه النقطة ولايدفع المؤسسين إلى خسارة حصص كبيرة. أيضاً سأفترض أن الاستثمار سيساعد الشركة في الوصول لنموذج عمل ومنتج مناسب للسوق، وتهيئتها لمرحلة النمو والتوسع. ما لا يمكن تطبيقه هنا هو طريقة التدفقات النقدية المخصومة، لأن هذه الطريقة تتطلب رؤية واضحة للأسعار وعدد الوحدات المباعة بالإضافة إلى هيكل التكاليف، وهو ما تفتقر إليه الشركة في هذه المرحلة تحديداً. 
المرحلة الثالثة: مرحلة النمو
بعد مجموعة من عمليات التعديل والتجريب، ونجاح الشركة في الوصول إلى منتج بسعر وجودة مقبولة لدى غالبية العملاء، تنتقل الشركة إلى المرحلة الثالثة وهي مرحلة النمو. في هذه المرحلة، تقوم الشركة بعملية تسويق مكثفة، وتبدأ بالبيع بكميات كبيرة. وصول الشركة لهذه المرحلة يعني أنها تحتاج لضخ استثمارات كبيرة لمواجهة الطلب الناتج عن عمليات التسويق. مايمز هذه المرحلة هو وضوح نموذج العمل، حيث تقوم الشركة بتكرار نفس اجراءات العمل ولكن بأحجام أكبر. كما أنها تتميز بتراجع أهمية المؤسسين و ارتفاع أهمية الخط الثاني من القيادات. 
التقييم في هذه المرحلة يمكن أن يبنى على طريقة التدفقات النقدية المخصومة. فالسعر واضح والسوق قد قبل به، وهيكل التكاليف استقر على هوامش معينة، لذلك فإن الشركة هنا حتى وإن كانت خاسرة فإنها يمكن من الناحية الفنية أن تبني نموذج مالي لسنوات قادمة حتى تصل للربحية. أيضاً يمكن استخدام طريقة المقارنة السوقية، وفي الغالب فإن المقيم يقوم بتطبيق كلا الطريقتين ثم يتوصل لتقييم عادل للشركة. في هذه المرحلة أميل إلى أن يتم تقييم الشركة بغض النظر عن حصص المؤسسين، فالشركة أصبحت كيان اقتصادي قائم ومن المفترض أن تعمل حتى بغيابهم. وعلى أية حال، فإن هذا الأمر عائد لتقدير المقيم أو المستثمر، فلو رأى أن الشركة لازالت تقوم على الأشخاص، فالواجب مراعاة ذلك. 
إذا فهذه هي المراحل التي، من وجهة نظري، تمر بها غالبية الشركات الناشئة قبل أن تتحول إلى شركات ناضجة تنمو بنسب طبيعية. من المهم للمستثمر أن يعرف إلى أي مرحلة وصلت الشركة التي يرغب بالاستثمار بها. هذا سيسهل عليه عملية تقييم المخاطر والعوائد، ثم على ضوءها معرفة الأسلوب الأمثل لتقييم الشركة قبل الاستثمار بها. وكما رأينا فإن التقييم يختلف في كل مرحلة باختلاف أهمية الفريق المؤسس ونموذج العمل او الاستقرار والنمو. هذه العناصر لانجدها في الغالب في الشركات الكبيرة والمستقرة، لذا فإن المقيمين والمستثمرين لايجدون إشكالاً في تطبيق الطرق الفنية المعروفة، اما في الشركات الناشئة – التكنولوجية خاصة – فإن هذه الكيانات لها خصائصها التي تميزها، ومن ثم فإن التقييم يجب أن يراعي هذه الخصائص. 

نتفلكس وثلاثة قصص

الغريب في القصص الثلاث لشركة نتفلكس التي سترويها هذه المقالة، أنها تتكرر كثيراً بشكل أو بآخر، بل وأنها تشير إلى تساؤل حول تعنت بعض الشركات الكبيرة وإصرارها على معاندة التاريخ.
أسس ريد هيستنقس و مارك راندولف نتفلكس في نهاية التسعينات. حينها لم يكن يستخدم مشغلات الدي في دي إلا عدد قليل من الأمريكان لم يتجاوز 2%. قام المؤسسان بزيارة الرئيس التنفيذي لشركة بلوك باستر، الشركة التي كانت تسيطر على سوق تأجير الأفلام حينها. كان الهدف من الزيارة هو أن يعرض فريق نتفلكس على بلوك باستر أن تقوم نتفلكس بتشغيل الموقع الالكتروني لبلوك باستر. كان مؤسسوا نتفلكس يرون أن سوق الدي في دي في بشكله البدائي أنذاك في طريقة للاندثار وأن الاتجاه العام هو إلى الانترنت. ماذا فعل الأخ المدير التنفيذي لشركة بلوك باستر؟ قام بطردهم. كان الرجل يعتقد أن التكنولوجيا لاتشكل خطراً على أعمال شركته المسيطرة على السوق آنذاك. النتيجة النهائية، أفلست بلوك باستر ونجحت نتفلكس. صحيح أن قصة بلاك باستر هي أكثر تعقيداً، وأنها استدركت وقامت بمحاولات لمنافسة نتفلكس بل وكانت قاب قوسين من التفوق، إلا أن الاستراتيجية كانت خاطئة من البداية، وكان لديها فرصة التعاون مع نتفلكس بدلاً من منافستها.
بعدها بسنوات، علق السيد جيفري بيوكس، المدير التنفيذي لشركة تايمز وارنر – عملاق الترفيه والأعلام -  على توقعات الجميع بأن تسيطر نتفلكس على سوق الترفيه المرئي، علق بشيء من الاستهزاء. قال السيد بالحرف الواحد، أن هذا القول يشبه أن يتنبأ أحدهم بأن يسيطر جيش ألبانيا على العالم. كان رد هيستقنس بأن اشترى قبعات الجيش الألباني وقام بتوزيعها على موظفي نتفلكس.
أخيراً، حين قررت نتفلكس أن تطلب من المستخدمين دفع اشتراكات شهرية، علق " خبير " في سيلكون فالي أنها خطوة غبية. وعلى الرغم من أن تأثيرات الخطوة كانت سلبية على المدى القصير، إلأ أن الشركة حققت نمواً هائلاً بعدها على مستوى المشتركين والإيرادات.
مايستفاد من قصة نتفلكس هذه هو أن بعض الشركات الكبيرة والمستقرة، تثير الاستغراب بسبب تكرارها لأخطاء أسلافها . قد تكون قيادات هذه الشركات جيدة وتعمل لساعات طويلة، لكنها تكررأخطاء وقعت فيها شركات أخرى، وفي أغلب الظن أنهم على اطلاع على هذه التجارب المؤسفة. إنك حين تقرأ بعضاً من الخطط المستقبلية للشركات، تتعجب من استمرار نفس نموذج الأعمال القديم وغياب عناصر الابتكار والتحديث.

هل يقوم مستثمروا رأس المال الجريء بعملية تقييم حقيقية؟

تحدثنا في المقال السابق عن أن مايقوم به مستثمروا رأس المال الجريء ماهو إلا عمليات تمويل هجينه. هي تمويلات بها صفات الدين والملكية في آن واحد. وأن هذه الهيكلة الهجينة هي ماتتسبب في خلق تقييمات مرتفعة لشركات ناشئة.
فالتقييم فيقوم على أسس معينة أهمها النظر إلى التاريخ التشغيلي للشركة، ومن ثم بناء قصة مستقبلية يدعمها هذا التاريخ التشغيلي. وهناك طرق فنية عديدة ليس هذا المقال مجال للتطرق إليها. لكن الأهم هو أن هذا التقييم يقودنا بشكل نهائي للحصول على قيمة " عادلة" يمكن، واقعياً، بيع الشركة (بشكل كامل) أو جزئي، بناء عليها. اما التمويل فلا ينظر غالباً لقيمة الشركة، بل إلى قدرتها على الوفاء بالتزامتها وتسديد الدين خلال مدة زمنية يتم الاتفاق عليها.
مايحدث في الصفقات التي يقوم بها مستثمروا رأس المال الجريء هو بين هذا وذلك. فليس لدى الشركة تاريخ يمكن بناء توقعات مستقبلية عليه، ولكنهم في نفس الوقت يشترون حصصاً، بالتالي هي عملية أقرب للتقييم. في المقابل، فإن هذا التقييم لايعكس قيمة الشركة الحقيقية لأنه، كما شاهدنا في المقال السابق، لا أحد يقبل أن يشتري كامل الشركة، بالتالي فهذا اعتراف ضمني بأن الشركة بوضعها الحالي ( لاتستحق) هذه القيمة، وهذا ينفي عنها صفة التقييم.
باعتقادي أن المستثمر في الأصل هو مشروع ممول، لكن قياس العوائد والمخاطر أجبره على التحول من ممول إلى مستثمر. كيف؟ قد يقبل أي ممول أن يمول الشركة الناشئة بمبلغ معين وعائد معين لأنه يؤمن بأنها قد تنجح. لكن هذا التمويل فيه مخاطر عالية، قد تذهب بتمويله أدراج الرياح، لذلك من الحكمة أن يكون مستثمراً يتملك حصصاً على أن يكون ممولاً يقبل بعائد  معين، لأنه وكما هو معروف، فالعائد على الملكية أعلى من العائد على الدين، وفي حالة الشركات الناشئة، فإن الفرق يكون كبيراً وكبيراً جداً.
مثال، لو عرضنا على ممول أن يقوم بتمويل شركة ناشئة بفائدة  15% سنوياً يستردها خلال سنتين، أو أن يقبل حصصاً في الشركة يبيعها خلال خمس سنوات بعوائد 40% سنوياً. هنا لدينا احتمالين:  لو ساءت الأمور، فإنه سيخسر ماله في كلا الحالتين. واذا نجحت الشركة فيحصل على عوائد من الملكية أعلى بمرتين ونصف من الدين. فلماذا يكون ممولاً ولايكون مستثمراً؟
إن تقييم الشركة الناشئة يأتي بهدف أساسي ووحيد: هو (تمويل ) قصة حالمة يرويها المؤسسون ويصدقها المستثمرون. هذه القصة لاتدعمها عمليات تشغيل تاريخية طويلة بحيث يمكن قياس احتمالية نجاحها، ولكنها تعتمد بشكل أساسي على قدرة المستثمر وخبرته، وحدسه في أحيان كثيرة، في قياس هذه الاحتمالات. كما أن هذه العملية برمتها لاعلاقة لها ببيع أو شراء كما تبدو بشكلها القانوني. لكن مايجبر الممول على شراء حصص هو تشابه مستوى المخاطر مع تباين معدلات العوائد.
هذا هو الفرق الجوهري برأيي والذي يتسبب بارتباك بعض المتابعين لصفقات مستثمري رأس المال الجريء، ويقودهم للتساؤل حول منطقية التقييمات التي يبنى عليها الاستثمار. والمتوقع، أن غالب أو كل مستثمري رأس المال الجريء لن يتفقوا مع هذا التحليل. فالعملية برمتها أصبحت آلية ومبرمجه، لكن لو نظرنا إلى تفاصيلها الدقيقة، فقد نتفق مع هذه المقاربة.

كيف يتم تقييم شركة تقنية ناشئة بملايين الريالات؟

شركة تقنية، تملك تطبيقا واحداً، بدأت أعمالها قبل أشهر فقط، ومع ذلك تسمع أن مستثمرين رأس المال الجريء قاموا بشراء حصص بسيطة بناء على تقييمات بملايين الريال، هذه التقييمات تفوق بمرات عديدة تقييم شركات مستقرة وذات عمليات مستمرة ولديها اصول ملموسة. قد يكون التبرير أن الشركات التقنية تنمو بشكل سريع وعوائد الاستثمار فيها مرتفعة جدا، وهذا صحيح. لكن إليك الحقيقة الصادمة: لو عرضت هذه الشركة التقنية للبيع كاملة فلن تجد مستثمراً واحداً – لديه الحد الأدنى من الذكاء - يشتريها بهذه التقييمات، ولا حتى بربع التقييم. اذا هم يوافقون على شراء (حصة بسيطة) من الشركة بتقييمات عالية جداً، ولكن سيرفضون شراء ( كل ) الشركة بنفس التقييم. هل هؤلاء المستثمرين أغبياء؟ بالطبع ليسوا كذلك.
هذه المقالة والمقالة اللاحقة لها ستحاول فهم كيف تتم هذه العملية التي تبدو غير منطقية لأول وهلة.
بدايةً، يجب أن نعرف كيف ينظر المستثمر لهذا النوع من الاستثمارات الخطرة. قبل عملية اتخاذ القرار، يقوم المستثمر بدراسة عناصر كثيرة، منها حجم السوق والقدرة على التوسع السريع ونموذج الأعمال وكفاءة المؤسسين، إضافة إلى عنصرين مهمين جداً وهما (نسبة ملكية مؤسسي الشركة) و (المبلغ المطلوب استثماره). هذان العنصران، برأيي، هما اللذان يدفعان تقييمات شركات بلا تاريخ تشغيلي لأن تصل لخانة الملايين.
أما العنصر الأول، فلأن المستثمر يضع كثير من الآمال على الفريق المؤسس ويعتبر أنهم أحد أسباب قراره بالاستثمار، فهو يحرص بشكل كبير على أن يستمر المؤسسون في قيادة الشركة مدة كافيه وغالبا ماتكون هي نفسها مدة وجود المستثمر في الشركة. وحتي يضمن ذلك، فإنه لايكتفي بالضمانات القانونية فحسب، بل ويحرص على أن تكون حصص المؤسسين كافيه لاستمرارهم بالعمل بالزخم المطلوب.
 أما العنصر الثاني، فالمستثمر غالبا ما يرغب أن يكون المبلغ المطلوب استثماره  في الشركة كافياً حتى تنتقل للمرحلة التالية. عادة،  يقوم المستثمر بدراسة مكثفة للمبلغ الذي يرغب المؤسسون بجمعه بهدف التأكد أن هذا المبلغ سيكون كافياً لتمويل عمليات الشركة الناشئة لمدة لاتقل عن 18 او 24 شهراً.
اذا فهمنا هذين العنصرين بشكل كامل، عرفنا لماذا يجب أن يكون التقييم مرتفع.
لنأخذ مثالاً توضيحياً. شركة ناشئة تعمل في مجال التجارة الالكترونية، قام المؤسسون بإنشاء الموقع الذي كلفهم 200 ألف ريال، لكنهم لم يبدأو العمل لعدم وجود تمويل كافي. تحتاج هذه الشركة لمبلغ 800 ألف ريال لاستقطاب موظفين ولدفع إيجار مستودع صغير للسنتين القادمتين. ذهبوا لمقابلة أحد المستثمرين الذي أعجب بالفكرة وبالفريق الريادي، فوافق على تمويلهم بالمبلغ كامل. كم يجب أن تكون حصته مقابل 800 ألف ريال؟
المؤسسون الآن يملكون 100% من الشركة. فلو قرر المستثمر أن يحسبها بشكل مبسط، فسيقول أنتم دفعتم 200 ألف ريال، وأنا سأدفع 800 ألف ريال، بالتالي ستكون حصتي 80%، والمؤسسون 20%. تبدوا هذه الحسبة منطقية وعادلة، لكنها في هذا النوع من الاستثمار ستكون خطوة غير موفقة. السبب أن أخذ حصص كبيرة بهذا الشكل من أول يوم يضعف رغبة المؤسسين في العمل، لأنهم حينها سيتحولون إلى أقلية في شركتهم التي قاموا بتأسيسها. وما سيزيد الطين بلة، أن الشركة ستقوم بجمع استثمارات أخرى بعد انتهاء السنتين مما سيضعف مكليتهم بشكل أكبر، وحينها سيتحولون لمجرد موظفين بملكيات بسيطة جداً، مما سيقتل لديهم روح المبادرة والانجاز. هذا سيضر المستثمر في المقام الأول، وسيتسبب غالبا في موت الشركة الناشئة.
إذا مالحل؟ الحل هو أن يرضى المستثمر بحصة أقلية، وفي هذه الحالات لاتتجاوز 25% غالباً، وبالتالي سنجد أنه تم تقييم الشركة عند 3.2 مليون ريال. إذا فشركة لديها موقع الكتروني فقط، ولم تبدأ حتى بالعمل تم تقييمها بأكثر من ثلاثة ملايين ريال.
ماذا لو قرر المؤسسون بيع كامل الشركة والتخارج منها؟ هل سيشتريها أحد بثلاثة ملايين ؟ أو حتى بخمسمائة ألف ريال؟ بالتأكيد لا.
لماذا يحدث هذا تحديداً في مثل هذه الصفقات؟ برأيي أن مايقوم بها مستثمروا رأس المال الجريء ماهي إلا عمليات (تمويل) مثله مثل تمويلات البنوك، لكنه تمويل هجين لايمكن هيكلته إلا بطريقة شراء حصص.  وأن مايسمى " تقييماً " هو ليس تقييماً بمعناه الحقيقي، فلا أحد يرغب بشراء موقع بثلاثة ملايين ريال، في حين أن تكلفته 200 ألف ريال. في المقال القادم سنتحدث عن هذه الجزئية بشيء من التفصيل.

ماهي الديون القابلة للتحويل Convertible Notes ؟

قبل أن تقرأ هذه المدونة، أنصحك بقراءة المدونة السابقة .   س / ماهي الديون القابلة للتحويل ( Convertible Notes ) ؟ ج  / هي ببساطة د...